الشيخ محمد صنقور علي البحراني
573
المعجم الأصولى
249 - التنجيز والتعذير التنجيز والتعذير هو المراد من الحجيّة الاصوليّة ، والمراد من التنجيز المقابل للتعذير هو ثبوت المسئوليّة على المكلّف ، فحينما يقال انّ هذا الحكم منجّز على المكلّف فمعناه انّ المكلّف مسؤول عن امتثاله . والتنجيز تارة يثبت بواسطة الجعل الشرعي وتارة لا يكون كذلك بل يكون ثبوته بواسطة الجعل الشرعي مستحيلا . أمّا ما يثبت بواسطة الجعل الشرعي فهو الحكم الواصل بطريق الظنّ المعتبر ، فلو لا اعتبار الشارع للظن وجعل الحجيّة له لما كان الحكم الواصل بواسطته منجزا ، أي مثبتا للمسئوليّة على المكلّف تجاهه . والواقع انّ الجعل هنا لا يقع على التنجيز ابتداء بل انّ الجعل الشرعي واقع على الطريق الظني ، وبجعل الحجيّة للطريق الظني يتنقح موضوع التنجيز ، فموضوع التنجيز هو الحكم الصادر عن المولى جلّ وعلا ، والظن ليست له صلاحيّة اثبات ذلك إلّا بواسطة الجعل الشرعي ، فمتى ما تحقق الجعل الشرعي للطريق الظني اكتسب صلاحية الكشف عن الحكم الشرعي والذي هو موضوع التنجيز . فتنجّز الحكم الشرعي حكم عقلي مدرك بواسطة العقل العملي ، وهذا المدرك هو المعبّر عنه بحقّ الطاعة للمولى جلّ وعلا . وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه من انّ المجعول في الامارات هو المنجزية والمعذرية فمعناه انّ الشارع جعل الحجيّة للأمارات وعندها تنقح موضوع الحكم العقلي والذي هو المنجزيّة والمعذريّة ، وسيأتي ايضاح ذلك تحت عنوان « المنجزيّة والمعذريّة » . وأمّا التنجيز الذي يثبت بغير الجعل الشرعي فهو التنجيز الثابت بواسطة القطع . والقطع هنا أيضا ليس